السيد جعفر مرتضى العاملي

107

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقال بعض آخر : إنهم كانوا يعترضون المسافرين إلى المدينة وتجارهم ( 1 ) . غير أن جمعاً آخر من المؤرخين يقولون : إنه « صلى الله عليه وآله » سمع أن جمعاً من قضاعة وغسان تجمعوا بكثرة في دومة الجندل . وكان بها سوق عظيم ، وتجار ، بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنهم يظلمون من مر بهم . وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة . فاستخلف « صلى الله عليه وآله » على المدينة سباع بن عُرفُطة الغفاري - وعند المسعودي : استخلف ابن أم مكتوم - وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من أصحابه . فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل من بني عُذْرة يقال له مذكور . وقد نكب عن طريقهم ، فلما كان بينه وبين دومة يوم قال الدليل : يا رسول الله ، إن سوائمهم ترعى عندك ؛ فأقم حتى أنظر . وسار مذكور حتى وجد آثار النعم ؛ فرجع وقد عرف مواضعهم ؛ فهجم النبي « صلى الله عليه وآله » على ماشيتهم ؛ فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب في كل وجه . وجاء الخبر إلى دومة الجندل ، فتفرقوا ، ورجع النبي « صلى الله عليه وآله » . وفي نص آخر : ونذر به القوم ، فتفرقوا ؛ فلم يجد إلا النعم والشاء ، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب في كل وجه ، وجاء الخبر أهل دومة ، فتفرقوا .

--> ( 1 ) التنبيه والإشراف ص 215 .